الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي

402

الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية

ثم بعد ذلك أمرني بإماطة الأذى عن الطريق ، فثابرت على ذلك سبع سنين بحيث لا يرى أبدا كمي أو ذيلي خاليا من تراب السبل أو أحجارها . هذا وكل ما أمرني به ذلك العزيز فعلته بصدق طوية وإخلاص نية ، ووجدت منه النتائج النفيسة في نفسي والترقي التام في أحوالي . وقال - قدس اللّه سره - : بت ليلة مع الأصحاب في منزل بزيورتون فاحتلمت ، فخرجت ليلا لأغتسل ، وكان ذلك في فصل الشتاء ، والمياه كلها قد جمدت ، فكنت كلما أتيت ماء أجده جامدا من شدة البرد ، ولم أجد ما أكسر به الجليد ، ولا أخبرت بذلك أحدا من أصحابي ، لئلا أشق عليهم ، وما معي إلا فروة عتيقة ، فلما يئست ذهبت من زيورتون إلى منزلي في قصر العارفان ، وصرت أفتش على ما أكسر به الجليد ، وما أطلعت أحدا من أهلي على ذلك ، فبعد استيعاب المنزل وما حوله ، وجدت على حافة حوض قرب المسجد إناء يغترفون به الماء ، فجعلت أكسر به الجليد ، وأصابني مشقة تامة من ذلك ، حتى تجرحت يدي ، ثم أخذت به الماء واغتسلت ، فبردت بردا شديدا ، فلبست تلك الفروة ، وفي تلك الساعة مع هذا البرد الشديد رجعت من قصر العارفان إلى زيورتون . وقال - قدس اللّه سره - : كنت يوما من أيام الأحوال في ذلك البستان - وأشار إلى البستان الذي هو الآن محل ضريحه الأنور - أنا وجماعة من المتعلقين بي ، فغلبت عليّ الجذبات الإلهية ، ولطف العنايات الربانية ، واضطربت اضطرابا عظيما لم أطق معه الثبات ولا الاشتغال ، وأنا مستريح ، فقمت مسلوب القرار وجلست مستقبل القبلة ، فحصل لي وقتئذ غيبة ، اتصلت بالفناء الحقيقي وحقيقة الفناء في اللّه عزّ وجل ، ورأيت أني في صورة نجم في بحر من نور بلا نهاية ، واني انمحيت فيه ولم يبق بي من الحياة الظاهرة أثر ، ففزع الحاضرون وبكوا في تلك الحالة عليّ ، ثم بعد ست ساعات ردت إليّ بشريتي شيئا فشيئا . ونقل أنه لما حاصر عسكر القبجاق مدينة بخارى اتخذ أهلها السطوح مبارز